الشيخ محمد علي الأراكي

298

كتاب الطهارة

أيضا ، وإن حملناه على غسل الاستحاضة كما لعلَّه الظاهر لكونه أحوج إلى البيان من الوضوء ، فإن جعلنا الظرف ، أعني قوله : لكل صلاة ، متعلقا بخصوص الفعل الثاني ، فكذلك تمّت دلالتها على الوجوب ، وإن جعلناه متعلَّقا بكلا الفعلين ، كما لعلَّه الظاهر في نظائره مثل قولك : سلَّم وأعط درهما لكل من هؤلاء ، فحيث إنّ الأمر بالغسل حينئذ لا بد من حمله على الاستحباب فحمل الأمر بالوضوء على الوجوب مع وقوعه في سياقه مشكل ، بل إتيان الوضوء في ما بين صلاتي الظهر والعصر وفي ما بين المغرب والعشاء خلاف الاحتياط لمنافاته الفورية المعتبرة في ما بين الصلاتين . نعم لا بأس بإتيانه في أثناء الإقامة إلَّا أن يقال باشتراطها بالطهارة . ولكن الإنصاف تمامية دلالة الرواية على الوجوب ، فإنّ الظاهر أنّها في مقام أصل إثبات الصلاة بعد انقضاء العادة في حقّ المستحاضة قبالا لتركها في أيّامها مع الإشارة إلى الوظيفة المشتركة بين الأقسام الثلاثة وإحالة الوظائف الخاصة إلى محالَّها ، فالمراد بالاغتسال غسل الحيض . ودعوى ظهور الأخبار المطلقة الواردة في هذا القسم ، أعني : الكثيرة ، الخالية عن ذكر الوضوء في صورة الاتّصال ، كذيل رواية الصحاف وما ورد في قصّة حمنة من مرسلة يونس الطويلة ، وذيل رواية البصري ، ومصحّحة أبي بصير ، ورواية ابن مسلم فتحمل هذه الرواية على صورة الانفصال بقرينتها إن قلنا بإطلاقها ، وإن قلنا بإهمالها من هذه الجهة فالأمر أوضح يعلم جوابها ممّا مرّ في المتوسطة . وليعلم انّ الكلام في مسألتنا غير مبتن على الكلام في المسألة العامة ، أعني : إغناء كل غسل عن الوضوء وعدمه في غير غسل الجنابة ، وذلك لإمكان القول بعدم الإغناء في تلك المسألة والقول بعدم الوجوب هاهنا لعدم وفاء الأدلة بإثبات